احصائيات الشهداء الفلسطينيين خلال الثورة السورية لغاية 31 أيار/مايو 2014

مقدمة

بفعل انتشار الفلسطينيّين في معظمِ الأراضي السوريّة، كانوا معرّضين للتفاعل مع الاحتجاجاتِ الشعبيّةِ التي اندلعت في درعا بتاريخ 18 مارس/آذار 2011، وانتشرت لاحقاً في معظم المدن والأحياء السوريّة. وقد غلبَ على موقف القاعدة الشعبيّة للفلسطينيّين بالعموم طابعُ التضامن مع الاحتجاجات السلميّة، والتعاطف مع دماء الشهداء، واستنكار القمع والتنكيل الذي تتعرضُ له التظاهراتُ السلميّة، مع المحافظة على الحياد عموماً، ولم تشهد المرحلة الأولى من الثورة السورية مشاركةً فلسطينيّةً جماعيّةً في الحراك الشعبيّ السوريِّ، واقتصرت على مشاركاتٍ فرديّةٍ تفاوت حجمها من منطقةٍ إلى أخرى، وتركّزَ الدعمُ الفلسطينيُّ في بعض المناطق بتقديم العون الإغاثيّ والطبيِّ للمحاصرين في المناطق الساخنة، وللنازحين السوريّين من جوارهم الثائر، حيث جرى ذلك في مخيّم درعا ولاحقاً في مخيّم الرمل في اللاذقية ومخيّم العائدين في حمص، ومن ثَمَّ بشكلٍ واسعٍ في مخيّم اليرموك في دمشق، والذي استقبل موجةً كبيرةً من النازحين السوريّين الذين هربوا من القصف الذي تعرّضت له الأحياء الثائرة في منطقةِ التضامن والحجر الأسود والقدم ونهر عيشة وغيرها من المدن السوريّة الثائرة، قدّر عددهم بأكثر من 300 ألف نازحٍ. هذا الدعم الإغاثيُّ والإنسانيُّ أثار حنق النظام الذي كان يقوم بالتضييق على النازحين وظروف معيشتهم، وملاحقة واعتقال العاملين في الدعمِ الإغاثيِّ والإنسانيِّ، والقصف العشوائي المتكرر للمناطق التي تشهد حملات إغاثية، وصولاً إلى سياسة القصف والتدمير للمناطق التي تواجد فيها عناصر من الجيش الحرِّ في المرحلة التي بدأت فيها عسكرة الثورة. ونتيجة هذا الدور الإغاثي البارز، تعرّضت معظمُ المخيّمات الفلسطينيّة إلى انتهاكاتٍ وحملاتٍ أمنيّةٍ عديدةٍ أسفرت عن مئات الشهداء والجرحى والمعتقلين.

امتزج الدمُ الفلسطينيُّ بالدم السوريِّ منذ الأسبوع الأوّل للثورة السوريّة، فقد بدأ سقوطُ الشهداء الفلسطينيّين بشكلٍ متقطّعٍ في الأشهر الأولى إلى أن أخذَ منحىً تصاعديّاً على شكل قفزاتٍ كبيرةٍ في مطلع شهر تمّوز/يوليو 2012، بعضهم قضى أثناء إسعافِ الجرحى أو إدخال المؤن الغذائيّة للمحاصرين في الأحياءِ السورية المجاورة؛ فالشهيدُ وسام أمين الغول من مخيّم درعا، وهو أوّلُ شهيدٍ فلسطينيٍّ يسقط بعد اندلاع الثورة السوريّة، استشهد في 23 آذار/مارس 2011 برصاص الأمن بعد نقله لاثنين من جرحى الاحتجاجاتِ السوريّين إلى المشفى، كذلك الشهيد موسى الطفوري من مخيّم درعا، وهو ثامنُ شهيدٍ فلسطينيٍّ يسقط بعد اندلاع الثورة السوريّة، استشهد في 30 نيسان/أبريل 2011 برصاص القناصة بينما كان يقومُ بنقل الموادِّ الغذائيّة والأدوية على دراجته الناريّة من المخيّم إلى أهالي مدينة درعا أثناء حصارها من قبل قوّات الأمن.

بلغ عدد الشهداء الفلسطينيّين في كامل الأراضي السوريّة حتّى تاريخ 31 أيار/مايو 2014 نحو 2,017 شهيداً بينهم 1,686 شهيداً موثقين بشكل كامل، و حوالي 331 شهيداً لم يتمَّ توثيق أسمائهم لأسبابٍ ‏عديدةٍ منها التصفية السرية في المعتقلات، والمفقودين، وصعوبةُ التوثيق في ‏بعض المناطق، ودفن العديد من الشهداء مجهولي الهويّة في ظروفٍ أمنيّةٍ مشدّدةٍ أو ‏بشكلٍ عاجل، والتشوّه ‏الشديد لبعض الجثث، ورغبة بعض ذوي الشهداء بعدم التوثيق لأسبابٍ أمنيّة. ويشمل ‏هذا العدد غير الموثّق ‏ضحايا مجازر وإعدامات ميدانيّة لعائلاتٍ كاملةٍ ضمّت بينها شهداءَ فلسطينيّين (مثل أفرادٍ ‏من عائلة عبد ربّه، ‏وعائلة البشر في مجزرة دوما بتاريخ 28/06/2012، وأفراد من عائلة المصري في مجزرة يلدا ‏بتاريخ 14/09/2012).

من ين الشهداء الموثقين 179 نساء، و 164 طفل، و 167 تحت التعذيب، و 102 إعدام ميداني، و185 برصاص القنص، و 708 جراء القصف، و 113 برصاص الأمن والجيش، و36 بالأسلحة الكيماوية، و 107 نتيجة الاشتباكات، و 27 جراء التفجيرات، و 126 جراء الجوع والحصار الغذائي والدوائي لمخيم اليرموك، و 27 قضوا غرقاً في مراكب المهاجرين، و 58 لأسباب مجهولة.

حوالي نصف الشهداء الفلسطينيّين سقط في مخيّم اليرموك في دمشق حيث بلغ عدد الشهداء الموثقين 845 شهيداً، وفي درعا 168 شهيداً، وفي الحسينيّة 75 شهيداً، ، وفي دوما 57 شهيداً، وفي مخيّم العائدين في حمص 64 شهيداً ، وفي مخيّمي النيرب وحندرات في حلب 61 شهيداً، وفي غوطة دمشق 53 شهيداً ، وفي مخيّم خان الشيح 53 شهيداً، وفي الحجر الأسود 44 شهيداً، وفي مخيّم سبينة 26 شهيداً، وفي السيدة زينب 24 شهيداً، وفي التضامن 18 شهيداً، وفي مخيّم العائدين في حماة 20 شهيداً، وفي المعضميّة 13 شهيداً، وفي مخيّم الرمل في اللاذقيّة 12 شهيداً، وفي عرطوز 12 شهيداً، وفي مخيّم جرمانا 14 شهيداً، وفي القابون 7 شهداء، وفي بقية مناطق دمشق وريفها 88 شهيداً.

‏مجموعة احصائيات الثورة السورية، والتي أصدرت الاحصائية التفصيلية المرفقة، والتي تعمل حالياً في قسم الاحصاء في “مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية”، بدأت العمل في عام ‏‏2012 بإمكانيات ذاتية ودون الارتباط بأي جهة أو تمويل، حيث عملت في تحديث احصائيات شهرية لمجمل ضحايا جرائم ‏النظام السوري والتي تتناول مجموع عدد الشهداء والجرحى والمعتقلين والمفقودين والنازحين ‏والمهجرين، معتمدةً في مصادرها على تقاطع المعلومات المستقاة من الهيئات وشبكات حقوق الإنسان العاملة في الاحصائيات، مع تطبيق بعض المعايير الاحصائية التي تتعلق بتدقيق الأرقام ومقارنتها والتصحيح المستمر للبيانات، وحساب بعض المؤشرات الاحصائية المتعلقة بعدد وتواتر سقوط الضحايا، مع الأخذ بعين الاعتبار للتقارير التي تصدر عن هيئة الأمم المتحدة بهذا الخصوص. مجموعة احصائيات الثورة السورية تقوم كذلك بإعداد احصائيات تفصيلية للشهداء الفلسطينيين بالتعاون مع ناشطين فلسطينيين في مختلف الأراضي السورية والمجموعات والصفحات الناشطة في المخيمات الفلسطينية وبعض الهيئات مثل الرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان/سوريا، مع نشر احصائيات شهرية بهذا الخصوص.

الاحصائية التفصيلية للشهداء الفلسطينيين خلال الثورة السورية حتى 31 أيار/مايو 2014‏

الجداول والمخططات البيانية التالية تبين احصائيات الشهداء الفلسطينيين في كافة مناطق سوريا، مع تبيان تفاصيل الشهداء وظروف الاستشهاد لكل منطقة.

Download (PDF, Unknown)