التعليم في الرقة في عهد “داعش” – الآثار المباشرة لإغلاق المدارس على مستقبل الطلاب مع وثائق

الباحث علي العائد وفريق عمل. أشرف على البحث أ.د يوسف سلامة، المدير العلميّ لمركز دراسات الجمهوريّة الديمقراطيّة. استشارة: الأستاذ أنور البني، مدير المركز السوريّ للدراسات والأبحاث القانونيّة.

مقدمة
منذ 15 آذار/ مارس 2011، تصاعد خوف السوريين جميعاً على حياة أبنائهم، ثم على دراسة هؤلاء الأبناء. وتشاركت الرقة هذا الخوف مع كلّ المناطق السورية، ولاسيّما تلك التي بدأت تشهد معارك بين قوات نظام بشار الأسد والتشكيلات المسلحة المتنوعة منذ نهايات 2012.
ما حدث في الرقة عندما وقعت تحت سيطرة داعش، مع مناطق أخرى، فاق في الوصف كلَّ الحدود. فبعد ما سمّي بـ”تحرير الرقة”، أصبح تنظيم “الدولة الإسلاميّة في الشام والعراق”، أو داعش، هو المتحكم في مصائر الناس، وفي كلّ تفاصيل حياتهم، ومنها التعليم(1).
يعيش الآن في مدينة الرقة، تحت حكم داعش، ما لا يزيد على 150 ألف نسمةٍ (عدد سكان المدينة تجاوز 600 ألف نسمة قبل الثورة). بينما يشير العدد التقديري لمن لم يغادر المحافظة إلى نحو 500 ألف نسمة، أي إن من نزحوا من المحافظة، أو لجؤوا إلى تركيا، يقارب نصف سكان المحافظة، وأكثر من 70% من سكان المدينة(2).
بالطبع، هذه الأرقام تقديرية للسكان، فسجلات الأحوال المدنية ترصد الولادات والوفيات وحالات الزواج والطلاق، ولا ترصد عدد المهاجرين، بينما تستند الجمعيات الخيرية في تقديراتها إلى عدد المستفيدين من خدماتها قبل النزوح، أو اللجوء، وبعده. لكن أياً من الطرفين لا يمتلك أرقاماً دقيقة لعدد النازحين، أو اللاجئين. هذا مع الإشارة إلى أن نسبةً جيدةً ممّن نزحوا من المحافظة هم من المقيمين في الرقة، لكنهم مسجلون في دوائر الأحوال المدنية في محافظاتهم، فالرقة من المحافظات الجاذبة، وفيها مقيمون تعود أصولهم إلى دير الزور، وحلب، واللاذقية، وطرطوس، وغيرها من المحافظات(3).
ما قامت به داعش يدلّ على طموحها بالسيطرة وبناء دولة لكنها لم تقدم مشروعاً لهذه الدولة، بالأحرى هي لا تمتلك من قوام الدولة سوى قوة الجبر، وهذه لا تستند إلى قانون بقدر ما تستند إلى الرعب الذي تنشره أحكام قطع الرؤوس والرجم والجلد.
في التعليم، اعتمدت على طريقة الهدم، أي القطع التام بين ما كانت المدارس تقدمه من مادةٍ تعليميّة في الفترات السابقة وبين ما ينوي التنظيم فرضه على الناس في الفترات اللاحقة.
للاطلاع على البحث وتنزيله الملف أدناه

Download (PDF, Unknown)