التقرير الإحصائي النصف سنوي لأعداد اللاجئين الفلسطينيين القادمين إلى دول الاتحاد الأوربي من سوريا في الأزمة الراهنة

المقدمة

عادت رحلات قوارب الموت للإبحار من الإسكندرية في مصر، ومن بنغازي في ليبيا، عبر عشرات الرحلات باتجاه السواحل الجنوبية لإيطاليا، التي دفعتها أزمتها الاقتصادية، و التحديات التي تواجهها في ما يتعلق بالهجرة غير الشرعية، إلى التساهل مع اللاجئين الواصلين إليها. ومن مظاهر التساهل، عدم الاهتمام بالحصول على البصمة المفروضة من قبل الاتحاد الأوربي على كل دولة يصلها لاجئ. وهو ما يحتّم على هذه الدول المسؤولية المباشرة عن رعاية اللاجئين. و في ظل هذا الواقع تدفقت أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين السوريين باتجاه أوربا الشمالية، و كان للسويد نصيب الأسد في هذه الموجات، فنظراً للسمعة الحسنة لنظام اللجوء الذي ترعاه السويد من جهة، و إلى وجود أقارب منذ فترة قديمة لكثير من العائلات من جهة أخرى، استقبلت السويد العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين السوريين، و زاد في ذلك قرار صدر عن مصلحة الهجرة السويدية ( )Migrationsverket، بتاريخ 3 أيلول / سبتمر 2013، يوصي بمنح اللجوء الكامل لأي لاجئ يصل من سوريا( ). مع ملاحظتنا أن هناك تعقيد لاحق لمعاملات اللجوء في السويد نتج عن أسباب سياسية داخلية.

على الأغلب ستبقى قصص الهجرة بالقوارب، “قوارب الموت”، في ذاكرة اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا زمناً طويلاً. تلك الرحلات التي انطلقت بكثافة من سواحل الإسكندرية ومن سواحل ليبيا إلى إيطاليا ولاسيّما في شهرأيار / يونيو 2013، فكانت هناك تراجيديا أخرى يعيشها السوريون على طرق التهريب والهجرة غير الشرعية، بعيداً عن التراجيديا التي مازالت مستمرة في سوريا. ومع بداية تدفقهم عبر البحر بدأت عمليات الإنقاذ في سواحل المتوسط، ولاسيّما قبالة شواطئ مالطا وإيطاليا. وقد سُجلت عمليات غرق لكثير من القوارب المتجهة إلى إيطاليا من مصر وليبيا، هذا ماعدا الانتهاكات التي سُجلت بحق اللاجئين الفلسطينيين والسوريين الذين امتطوا “قوارب الموت”، كانتهاكات خفر السواحل المصري وخفر السواحل الليبي، فكانت عمليات الترحيل إلى سوريا إجبارية لكل من يُلقى القبض عليه مهاجراً باستخدام هذه القوارب إلى الدول الأوربية.

و الهجرة من خلال البحر، المكلفة في الروح، استنزفت مدخرات الأسر عبر العديد من السنيين. ومن خلال دراستنا قدرنا إجمالي المبالغ التي حصل عليها “تجار الموت”، الذين يمتهنون تهريب الناس في كل من مصر و ليبيا، بنحو( )18026 شخصاً من عام 2012 و حتى الشهر الخامس من عام 2014. حيث كان متوسط عدد الركاب ضمن الرحلة الواحدة هو تقريباً 300 شخص، و الوسيلة المستخدمة كانت قوارب صيد مهترئة و لا تصلح للسفر الآدمي، ولا الحيواني إن توخينا الدقة. (يُطلق على هذه القوارب باللهجة المصرية اسم بابور( )، ويدفع الفرد سعر متوسط يبلغ( )2250 $ للرحلة الواحدة من مصر أو ليبيا و حتى سواحل صقلية. ونقدر أن إجمالي المبالغ المتحصل عليها من الأشخاص القادمين من سوريا و المهاجرين في البحر تقريباً 40،558،500 $( ).

يبقى أن نسجل ملاحظة: أننا قررنا في سياق إعدادنا لتقاريرَ إحصائية عن اللاجئين الفلسطينيين( )من سوريا أن نفصل التقارير الإحصائية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين عن الخاصة باللاجئين السوريين، على الرغم من أن اللاجئين الفلسطينيين السوريين، الذين عادوا لتكبد معاناة لجوء جديد، هم جزء لا يتجزأ من اللاجئين السوريين( )، لأسباب منها: كونهم يتبعون إلى وصاية “وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين”UN”( )، في مناطق عملها (الضفة الغربية، قطاع غزة، الأردن، سوريا، لبنان)، بينما يكونون تحت وصاية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خارج هذه المناطق، وغالباً يجري التعاون بين الوكالتين الدوليتين بخصوصهم. لخصوصية حقهم الوطني بالعودة إلى ديارهم التي أخرجوا منها في فلسطين( )، كونهم يمثلون سياسياً عبر “منظمة التحرير الفلسطينية”، وإن كانوا بكل ما عدا ذلك إجرائياً، من أوراق ونفوس ومعاملات وحقوق ملكية فردية، مساوين للسوريين.

كما نشير إلى أن التقرير الأول الذي بين يديكم، عن اللاجئين الفلسطينيين القادمين إلى مجموع الدول المذكورة، هو خطوة لدينا كل الأسباب لمعرفة أنها بحاجة إلى مزيد من التطوير والتدقيق، ولهذا الهدف نمد يدنا لكل الجهات المهتمة بموضوع التقرير لتطويره، واستكمال الجوانب الناقصة فيه، خدمة لللاجئين، وضمن طموحنا لرسم خريطة سكانية جديدة للاجئين الفلسطينيين.

للاطلاع، وتنزيل، الإحصائية، الملف المرفق أدناه:

Download (PDF, Unknown)