اليرموك: صراع الأجيال وتدمير مجتمع العصاة

يوسف فخر الدين* – مساهمة مدير المركز في ملف مجلة الدراسات الفلسطينية “اليرموك: كارثة أكبر من مخيم”.
مقدمة
في سياق الصراع المأسوي السوري، والفرز السياسي الحاد الناتج منه، يجتهد التفكير اليومي السائد في إنتاج تعميمات إطلاقية مثل “مؤامرة” أو “ثورة” لاختصار واقع مركب، ويقضي بقية الوقت في التقاط شواهد لاستخدامها في السجال السياسي لتأكيد تعميماته. وتهدف الأيديولوجيا المهيمنة في تفسيرها لما يحدث على أنه “مؤامرة خارجية” إلى تعطيل الداخل، ونفي مطالبه وحقوقه، والفاعلية الاجتماعية المرتبطة بها، بينما نجد قطاعاً عريضاً من اليسار، بعد أن فقد مشروعه الداخلي، وظهيره الدولي، ينحو في اتجاه أدلجة القطيعة مع العالم، في الوقت الذي يسعى طيف واسع من المعارضة المشتتة لتسطيح مفردة “الثورة”، وتفريغها من معناها، وتغييب الأطوار المتباينة التي مر بها الصراع، في حين يساهم قطاع من هذه المعارضة في عملية سحق الثورة في الواقع.
وبمقدار ما تبتعد، زمنياً، الفترة التأسيسية للحراك الشعبي الذي يطالب بالتغيير في المنطقة، تغيب المطالب وتغيب دوافعها عن دائرة الاهتمام العام، كتعبير ثقافي سياسي عن تغييب مادي لأصحابها، وحرف لصراعهم عن مساره، وكنتيجة لمساعي تحويلهم إلى جند في حروب القوى المسيطرة. وفي كل محاولة لفهم مجريات الأحداث نكتشف مجدداً أن التناقضات الحادة المنتجة للحراك الاجتماعي في سورية ما زالت الدافع خلف الأحداث التي انحرف كثير منها، لأسباب شتى، إلى مستنقع الحرب الأهلية.
القراءة العامة السابقة تنطبق على الجزء كما على الكل، فنحن نستنتجها من جديد حين نبحث في وضع اللاجئين الفلسطينيين في سورية منذ أربعة أعوام حتى الآن، وفي الانقسام الذي حدث في وسطهم بين معظم جيل الشباب، وفي مقدمهم هؤلاء الذين لديهم خبرة في العمل التنظيمي، وبين القوى السياسية الفلسطينية المنضوية في “تحالف دمشق”(1). وفي هذا الموضع أيضاً نجد أن الفاعلية التنظيمية تعمل بجهد للتشويش على مطالب واضحة، فتعتمد الحصار والاعتقال والقتل لإجبار خصومها على أكثر من الهزيمة؛ على قبول روايتها لما حدث ويحدث، وذلك عبر “تسوية وضع”(2). هؤلاء الذين ثاروا عليها مع الأجهزة الأمنية السورية، بل قل عبر محاولة “تسوية وضع” الوجود الفلسطيني كله في سورية مع الأجهزة الأمنية.
سنعالج في مقالتنا هذه “الصراع الجيلي” الذي نظنه يكثف التناقضات الرئيسية الثلاثة بين الحالة السياسية الفلسطينية في سورية، بما هي تابع للنظام السوري، وبين “المجتمع الفلسطيني” فيها، وهي: تعطيل المشاركة السياسية؛ حجز التطور السياسي المتلائم مع الوعي المستجد للذات عند جيل الشباب؛ رهن الناس لمصالح القلة الحاكمة.
وللبحث في تجلّي الصراع الجيلي الفلسطيني، فإننا، وبشكل محدد، سنركز على تعريفه في وسط اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما في مخيم اليرموك، حيث يسمّي كثيرون من الشباب أنفسهم، وبفخر، “فلسطينيين سوريين”، مفترضين أن التصادم الذي حدث بينهم وبين القوى الفلسطينية، هو انكشاف انفجاري للتحولات التي كانت تجري بصمت على الطرفين، وعلى علاقتهم بعضهم ببعض، خلال العقدين الماضيين. وسبب هذا التركيز هو استحالة إجراء مثل هذا البحث على جميع الفلسطينيين في أماكن وجودهم كلها، وبالتالي، فإننا سنكتفي بالبحث في مختلف الآراء، ونفسرها ضمن ظروف نشأتها، بإمكاناتنا، ومن خلال المادة المتاحة لنا.
وفي سياق محاولة التأكد من مدى صحة هذه الفرضية، سنتفادى إغراء توثيق الوقائع الكثيرة، وخصوصاً المفجعة منها، إلاّ ما تفرضه ضرورة البحث، والتركيز على محاولة تفسيرها. وإذ نبحث في أوضاع وعلاقة امتدت طوال أربعة أعوام، وكشفت تغيرات جرت خلال ما يقارب ربع القرن، فالأجدى، أن نختار من الوقائع ما يمثل تكثيفاً لما عداه.
وللقيام بهذه المهمة اعتمدنا على مشاهدتنا المباشرة(3)، وعلى شهادات شبان كانوا من المشاركين في الحراك، وقد حصلنا عليها من خلال المقابلات(4)، أو عن طريق التواصل معهم عبر قنوات التواصل الاجتماعي، متّبعين منهجاً للبحث يقوم على الملاحظة والرصد. وقمنا أيضاً بمقارنة الشهادات التي في حيازتنا بعضها ببعض، ثم رجّحنا المتفق عليه وما قدّرنا أنه الأكثر موضوعية بينها، ليصبح معطى يمكن الركون إليه، وأساساً يمكن البناء عليه. كما قمنا بمراجعة ما توفر من بيانات وتصريحات صحافية للأطراف الفلسطينية في الفترة الزمنية التي يغطيها البحث.
مخيم اليرموك
يفتخر فلسطينيو مخيم اليرموك به، ليس لكونه عاصمة الشتات الفلسطيني فحسب، بل لأنه أيضاً المخيم الذي صار “مدينة دمشقية” ـ إن جاز التعبير ـ بتحوله إلى سوق تجارية كبيرة للمنطقة المحيطة به. وما كان هذا ليتم لولا الاستيعاب الدمشقي للمخيم، والتمدد “الشامي” في اتجاهه. ويمكن الاستدلال على صحة هذه الصورة من عدد السكان الذي تجاوز المليون نسمة، بحيث أصبح الفلسطينيون أقلية لا تتجاوز 200,000 نسمة بأحسن تقدير(5)، ومن تحوّل شوارعه إلى أسواق ذات شهرة على مستوى سورية، وربما تجاوزت الحدود، ومنها “شارع اليرموك” و”شارع لوبية” و”شارع صفد”. لكن ذلك لم يتم من دون زيادة الفرز الطبقي داخله، وانزياح الفئة الأكثر فقراً فيه في اتجاه “الاندماج” بالفقراء السوريين في نواحٍ من المخيم وفي أحيائهم، على ما يسمح الواقع السوري به لحدوث الاندماج، وهو الأمر المتفاوت حتى بين مكونات الشعب السوري، في أحياء مثل: “حي التضامن” و”الحجر الأسود” و”حي العروبة” وصولاً إلى أحد الأحياء الأكثر فقراً في محيط دمشق وهو “الحسينية”. و”فقط في الحرب انتبه الأهالي لكون جغرافيا المخيم تجعله يشكل رئة للمنطقة الجنوبية في حال حصارها”، كما أشار عمار رشدان في شهادته لنا.
وداخل هذا الفضاء التجاري الذي تلاءم مع الانفتاح الاقتصادي المتدرج للحكم طوال العقدين الأخيرين، نمت شخصية شبابية جديدة أسوة بالمدن السورية الأُخرى. وتكمن الخصوصية هنا في أنها حملت في طياتها نمو هوية مزدوجة (فلسطينية ـ سورية)، ويمكن أن نقرأ هذا في شهادة عصام الخطيب التي يقول فيها: “انخرط الشعب الفلسطيني مع الشعب السوري بكل المستويات العلمية والثقافية والمهنية، وتشاركا في الهموم والأفراح والمصاهرة، حيث لم يعد الفلسطينيون في سورية مجرد ضيوف بل أصبحوا شريحة من المجتمع السوري.” ونتج من هذا الوعي مشاركة الشباب الفلسطيني للشباب السوري في همومه وتطلعاته، وفي الوقت نفسه تكونت رغبة مختلفة للتعامل مع القضية الفلسطينية تُخرجها من سياقات سُميت “واقعية”، وقامت باستبعاد كثيرين من المشاركة في تقرير مستقبلهم، وقطعتهم عن بعدهم الفلسطيني.

يوم للمكاشفة
لم تنل “انتفاضة اليرموك” في 6 / 6 /2011 ما تستحقه من البحث والتدقيق، على الرغم من أنها كانت اشتباكاً فلسطينياً فريداً في الشتات، فلأول مرة يطلق فصيل فلسطيني النار على متظاهرين مدنيين يتحركون بناء على أسباب واستنتاجات متعلقة بتفاوت الأجيال، وليس على إيقاع الخلافات بين الفصائل، وإن كانت هذه الخلافات من مكونات ذاكرتهم.
وللوهلة الأولى شكل ما حدث في يوم تشييع شهداء مسيرة العودة صدمة لجميع القوى والمثقفين، وربما لكثيرين من المتظاهرين أنفسهم. فالناس بدأوا يكتشفون موقفهم في سياق إعلان مشترك لرفضهم ما اعتبروه “استخدام الدم الفلسطيني للتغطية على الدم السوري”، و”قتل الشعب السوري باسم قضية فلسطين.”(6) فقد أظهر تبادل الرأي بين المتظاهرين، في الشارع في أثناء التشييع، عن مدى اتفاقهم على أن ما جرى هو عملية مدبرة لترك الشباب يُقتلون عزّلاً في الجولان في مشهد استعراضي تلفزيوني، وبمرافقة تعليق مَن يُفترض أنهم قادة الشعب، من دمشق، أو من على بُعد ما يكفي من الكيلومترات التي تضمن الأمن الشخصي لهم، من أجل “تذكير إسرائيل وحلفائها، بأن أمنها قرار عند النظام السوري” بحسب شهادتين متقاطعتين لمحمد وعبد الله الخطيب. وقد هتفوا برأيهم هذا بشكل جماعي أدى إلى موجة من الغضب جعلتهم يحتجون بشدة في وجه ماهر الطاهر، مسؤول الجبهة الشعبية في الخارج آنذاك، حين التقوا به في مقبرة الشهداء. وما إن أطلق مرافق الطاهر النار في الهواء، حتى رمى المحتجون الأخير ومرافقيه بالحجارة، ولاحقوه إلى بناء احتمى فيه قبل أن يتم تهريبه عن طريق الأسطح، ليتعاظم الاحتجاج بعدها، ويتحرك المتظاهرون إلى مبنى الخالصة، فيطلق أحمد جبريل بنفسه، وبرفقة الحرس، النار عليهم قبل وصولهم، ويسقط منهم قتلى وجرحى، قبل أن يتم تهريب مَن في المبنى، ويُحرق المتظاهرون أجزاء من المبنى(7).

الجيل المتهم
في الأيام اللاحقة تحرك الفزع الفصائلي في إثر تصعيد أحمد جبريل(8) الذي حرّض قوى اعتبرت هذه الإدانة لها في الشارع، اعتداء على أسس شرعيتها وتمثيلها لهذا الشارع. وسارعت “قوى تحالف دمشق” إلى إعداد قوائم بأسماء مَن تتهمهم بالمسؤولية، ليتضح لها، ولمَن تابعها، أنهم من أبرز شباب مخيم اليرموك العاملين في الشأن العام، وهم أعضاء سابقون وحاليون في شبيبة القوى الفلسطينية. وإذا علمنا أن العدد الكلي، بعد إجراء الفصائل التقاطعات بين قوائمها، يقارب 250 اسماً، يمكننا تصور الحيرة التي أصابت الوسط السياسي الفلسطيني الهرِم. لقد اكتشفت الفصائل أنها في مواجهة مع مَن كانت حتى البارحة تعتبرهم أتباعها.
ومن معرفة الأسماء التي تسربت عن القوائم التي قدمتها “قوى دمشق” إلى أجهزة الأمن متهمة إياها بالمسؤولية عمّا حدث، ومن متابعة مواصفات مَن تم استدعاؤهم بناء على تلك القائمة، و/ أو مَن شاركوا في يوم التشييع، نستخلص أننا أمام فئة عمرية ما دون الخامسة والعشرين إلاّ ما ندر، والأغلب ما دون العشرين، وأنهم منتمون سابقون إلى شبيبة القوى الفلسطينية، وبعضهم من المنتسبين إلى شبيبة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة نفسها، أي تظاهروا ضد المجمع الذي توجد فيه قيادة مؤسسة الشبيبة التي ينتسبون إليها، والتي سبق أن اجتمعوا واحتفلوا وحضروا الندوات فيه. وبهذا كانوا يرفضون ما عرفوا من علاقات وخطاب سياسي وسلوكيات. ونلاحظ أن الشبيبة المحسوبة على حركة “فتح” كان لها حصة الأسد من عدد المتهمين، وهو ما انعكس في تفسير”القيادة العامة” المؤامراتي، والتي حمّلت أطرافاً وصفتها بـ “العميلة للكيان الصهيوني في سلطة رام الله”(9) مسؤولية أحداث يوم التشييع.
وهذه الخلاصة تفسر جانباً من أسباب بروز أصوات ضعيفة في الوسط الفصائلي، في خضم اندفاع الفصائل لإعلان الحرب، تدعو إلى التمهل و”تحاشي العزلة الشعبية” و”ضرورة إيجاد سبل لاستيعاب الشباب”. غير أن أهم الأسباب التي عادت وكبحت هذه القوى، كانت: تفاعل الوسط الثقافي في فلسطين مع الحدث في مخيم اليرموك، وضغطهم على المستوى السياسي ليصدر عن قيادة منظمة التحرير بيان أعلنت فيه أنها ” ترفض بحزم، أية مبررات أو ذرائع لهذا العمل الإجرامي الجبان الذي يخرج على أبسط التقاليد الوطنية الفلسطينية، ويصل إلى مستوى الجريمة، جريمة القتل الجماعي دون تمييز، من قبل جماعات الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة.”(10) وهذا الأمر أدى إلى انزياح الرأي عند النظام السوري إلى عدم التصادم مع الجمهور الفلسطيني في خضم الأزمة، وهو ما كبح اندفاعة تحالف القوى الفلسطينية، وأدى بالتالي، إلى تهدئة مسار المواجهة المتصاعد بين “قوى تحالف دمشق” والقطاعات الشبابية، بعد أن كانت “القيادة العامة” قد وصلت في تصعيدها حداً تتهم فيه “أطرافاً سعودية” بتمويل المجموعة التي افتعلت الأحداث التي جرت في مخيم اليرموك في دمشق في أثناء تشييع شهداء مسيرة العودة في ذكرى “النكسة”، وتقول إن الفصائل ستدعو قريباً جداً وسائل الإعلام إلى مؤتمر صحافي “لعرض المغرر بهم الذين تم إلقاء القبض عليهم أمام الصحافيين كي يدلوا باعترافاتهم، وكيف أُرسل المال لهم من السعودية وجهات أُخرى لافتعال تلك الأحداث.”(11) وهذا الأمر يُظهر أنه كان يتم الإعداد لإحدى “الفبركات الإعلامية” التي كثرت على قنوات النظام السوري، وتلك المؤيدة له، إلاّ إنه تم طي الأمر بعد التطورات السابقة الذكر.

إدارة الصراع
لقد اتجهت الأجيال المتصارعة بداية إلى الصراع الناعم، بعد الإرباك في قرار النظام السوري، وعدم حسم الخيارات، وتبيان تخوفه من اعتماد قيادة منظمة التحرير لغة جازمة برفض العنف الموجه نحو الفلسطينيين من جانب “القيادة العامة”، إذ جرى استدعاء مَن اعتبرهم “فرع فلسطين” الأبرز بين مَن ضمت قوائم الفصائل أسماءهم، وتحدث هؤلاء بعد خروجهم (ومنهم رائد خرطبيل الذي قدم شهادة للكاتب) عن ملفات صور عُرضت عليهم للتعرف على المتظاهرين، وكُتب على كل منها اسم الفصيل الذي قدّمها. وفي الوقت نفسه، وبعد اجتماع لتبادل الرأي، أرسل الشباب الذين خبروا العمل المنظم طوال أعوام، وفداً منهم إلى منظمة التحرير لمساءلتها عمّا اعتبروه “يتماً يعيشونه”، و”مطالبتها بكف يد الفصائل عنهم، وإيقاف إعداد القوائم لأجهزة الأمن، والتنبه لتكرار أحمد جبريل لتجارب سابقة خدم فيها النظام عبر القيام بدور عسكري في مواجهة الشعب الفلسطيني، والتنبه من قيامه بزجّ المخيمات في الصراع العسكري عبر ما يُعدّه من تسليح وميليشيا عسكرية.” وكان في طليعة الوفد المسرحي الشاب حسان حسان الذي قُتل لاحقاً تحت التعذيب في أفرع الأمن. وكان ردّ مَن التقوهم من ممثلي المنظمة “أنهم متنبهون للأخطار على اللاجئين الفلسطينيين، ولكن منظمة التحرير لا تستطيع أن تتدخل إن اعتُقل واحد منهم.”(12)
في غضون ذلك كانت تجري تجاذبات داخل النظام السوري بين اتجاه يطرح الحوار سبيلاً للخروج من المأزق، وهو الذي عبّر عنه نائب الرئيس فاروق الشرع، وبين بُنية أمنية صلبة تدفع في اتجاه سحق الحراك الشعبي وإعادة الأمور إلى سابق عهدها. وهذا الأمر أتاح الفرصة أمام قلّة داخل المنظمات الفلسطينية حاولت أن تجد سبلاً للحوار مع الشباب، غير أنه مع اتباع الحسم داخل النظام لمصلحة اتجاه الحل الأمني العسكري، واحتجاز الشرع في منزله، فإن هذه القلة وجدت نفسها تلحق بالشبان الذين تركوا مؤسسات الشبيبة الفصائلية. وفي سياق الإعداد الفصائلي للالتحاق بحل الحسم، التقى وفد من الجبهتين الشعبية والديمقراطية( 13)، برفقة القيادي من “فتح”، الدكتور سمير الرفاعي، بمحمود عباس رئيس منظمة التحرير ليعيد على مسامعه الرواية نفسها التي أعلنها تنظيم “القيادة العامة”، ويطالبه بمنع قيادة المنظمة من إدانة النظام السوري(14)، ومنع حركة “فتح” من إدانة أحمد جبريل(15)، بحجة أنهم هم الأعلم بمصلحة اللاجئين الفلسطينيين في سورية(16).
تغيرت الظروف بعد ذلك بشكل متسارع، ففي سياق تفكيك مركز السلطة السورية لنظامه السياسي، مستبعداً كل مَن لا يوافقه الرأي، ودفعه كل مَن في سورية إلى اختيار القتال معه أو ضده، اتخذ الأخير، أي مركز السلطة، القرار بدفع مخيم اليرموك إلى التسليح والتصادم مع محيطه. وعلى إيقاع تشكيل القيادة العامة للجان مسلحة، وقيامها بالتسليح الفوضوي الذي فسره شهود بأنه تسريب السلاح لإيجاد عدو مسلح لمقاتلته، بدأ الشباب بالتكتل في مجموعات مدنية سلمية، معتمدين على خبرتهم بعضهم ببعض، وعلى عملهم المشترك خلال الأعوام السابقة. ونلاحظ أن أول ورقتين سياسيتين صدرتا عن حوار بعض أفراد هذه المجموعات كانتا نداء لحماية المخيمات الفلسطينية(17) بتاريخ 12 / 11 / 2012، ونداء من اللاجئين الفلسطينيين في سورية إلى السيد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة (18)بتاريخ 14 / 11 / 2012، وقد تبيّن من خلالهما وعيهم بأن الصراع هو مع توجّه النظام السوري لعسكرة الصراع، وأن خيارهم هو مواجهة عسكرة الفلسطينيين. فضلاً عن هذا الوضوح السياسي قامت المجموعات الشبابية بخطوات عملية عكست تفكيراً مشتركاً أتاحه الحراك الاجتماعي في بيئة المخيم، وخبرة سابقة بالتشبيك ، وإدارة للخلافات. ومن هذه الخطوات العملية الحوار الجماعي الذي أداروه في خيمة نصبوها أمام جامع الوسيم في مخيم اليرموك، لتكريم شهداء مسيرة العودة الأولى، التي جرت بتاريخ 15 / 5 / 2011 في “ذكرى النكبة”، وحوّلوه، بحسب شهادتين متقاطعتين لكل من رائد خرطبيل وثائر السهلي، إلى “ما يشبه البرلمان الشعبي، لمناقشة اقتراح قُدّم لتسيير مسيرة ثانية في اتجاه الجولان المحتل في ذكرى النكبة (6 حزيران [يونيو])، وهو ما استمر لأيام قبل الاتفاق على رفضه.”(19) ومن هذه الخطوات، وفقاً لإجماع الشهادات:
1 ـ إعلان المجموعات الشبابية في مخيم اليرموك المخيمات منطقة ملاذ آمن، وهو ما اعتمدته مجموعة “حكايات الكنعاني المغدور” في مخيم خان الشيح، لتتبعها مطالبات مشابهة في مخيمات أُخرى.
2 ـ التوجه إلى قيادة منظمة التحرير، على الرغم من معرفة المجموعات الشبابية بأحوالها، وإلى الرأي العام، وإلى المجتمع الدولي، للمطالبة بوقف التسليح الذي يقوم به تنظيم “القيادة العامة” وآخرون مرتبطون بأجهزة الأمن، لمنع توريط مخيم اليرموك، والمخيمات عامة، في الحرب.
3 ـ التواصل مع الحراك الشعبي السوري، وشرح سياسة النظام السوري بشأن استخدامه اللاجئين الفلسطينيين وقضيتهم الوطنية، والرفض الشعبي الفلسطيني لهذا الأمر(20 ).
4 ـ مواجهة محاولات الأجهزة زجّ اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات في فتنة مع جوارهم، كما فعلت لاحقاً في مخيم النيرب في حلب بإنشائها بالتعاون مع “القيادة العامة” ميليشيا فلسطينية تحت اسم “لواء القدس” شاركت في معارك النظام، وتسببت بحالة عدائية ضد الفلسطينيين في محافظة حلب.
5 ـ الاندفاع إلى حملة شعبية واسعة لإغاثة النازحين من المناطق المنكوبة، ومن خلالها تم عملياً تطبيق البند الأول، فصار مخيما اليرموك وخان الشيح ملاذَين آمنَين للنازحين من جوارهما.
6 ـ الاتفاق على عدم التظاهر في المخيم إلاّ عند الضرورة القصوى(21)، حين يصبح من الضروري إرسال رد على انتهاك سافر بحق اللاجئين الفلسطينيين، ودعوة مَن يريد التظاهر إلى فعل ذلك في المناطق المجاورة.
7 ـ تدعيم القطيعة مع قوى “التحالف الفلسطيني”، ودعوة الشباب ممّن بقوا في مؤسسات الشبيبة التابعة للتحالف، على قلّتهم، إلى تركها.

تدمير مجتمع العصاة
هكذا استطاعت الخبرة السياسية داخل المجتمع الفلسطيني، ولدى شريحة الشباب الحيوية، التعامل مع المستجدات بما فيها اللجان المسلحة التي شكلتها القيادة العامة؛ فالضغط الشعبي، وحقيقة أن المسلحين (هم) من أبناء المخيم، وتفاعل الشباب من دون تصلّب، أمور أوجدت توافقات جديدة تقبل بوجود تلك اللجان داخل مخيم اليرموك، شرط عدم اعتدائها على المحيط وعلى النازحين، وعدم تعرّضها للجهد الإغاثي الشعبي. وفي سياق هذا التفاعل كانت مواهب جديدة تتضح عند الشباب، وتُظهر حيوية سياسية تسمح لهم بإيجاد حلول تتلاءم مع التطورات. وفي النهاية أُسقط في يد الأجهزة الأمنية، وبدأت تقتنع بأنها لن تستطيع زجّ المخيم في صراع مع محيطه، كما فعلت في مخيم النيرب، وأنها غير قادرة على منع أهالي مخيم اليرموك من مساعدة المناطق المحاصرة، وإغاثة مَن يلجأ منها إليهم، وترجمت الأجهزة قناعتها تلك بقرار ضم المخيم إلى المناطق المنكوبة، وإنهاء كونه “رئة المنطقة الجنوبية المحاصرة”، فدفعت بمجموعات مسلحة في منطقة الحجر الأسود المجاورة للمخيم، لاجتياحه، وقامت طائرات الميغ بقصف المخيم فيما بعد(22). وهذه المجموعات هي التي أدى “أحد أبرز قادتها دوراً محورياً في عملية تخريب ممنهجة، ومنها اغتيال قادة معارضين في المنطقة الجنوبية، قبل أن يعود إلى عمله لدى الأجهزة الأمنية بعد فترة”(23)، كما أفاد فاروق رفاعي في شهادته.
بضربة واحدة أنهى النظام السوري وجود مجتمع مكون من مليون نسمة، ويتضمن مجتمعاً فلسطينياً حيوياً يُعَد ما يقارب 200,000 نسمة، بقي منه نحو 30,000 محاصرين، ومجوعين، وواقعين تحت رحمة القصف من جهة، وهجمات “لواء الحجر الأسود” من جهة أُخرى(24)، الأمر الذي كان له دور حاسم في تشكل مجموعات مسلحة فلسطينية معارضة، لا مجال للبحث فيها الآن. أمّا ما يهمنا هنا فهو أن الحل الاستئصالي الذي اتبعه النظام السوري في أرجاء سورية، عبر حصار المناطق المعارضة وتدميرها وتفريغها لسحق بنيتها الاجتماعية، وقتل “زهرة الأمة” فيها، وتحويلها إلى بيئة استنزاف، وجعلها عبرة لبقية السوريين، تم تطبيقه على مخيم اليرموك لينتهي بضربة واحدة المجتمع وآلياته، ولتحدث، جرّاء تدمير المجتمع، تغييرات لا تستطيع المبادرة المدنية بعدها ضبط الفاعلية السياسية فيه، فينحصر عملها في الأيام المقبلة في محاولة تخفيف وطأة الأحداث على المدنيين. وفي هذا المفصل ستنمو الـمنظمات غير الحكومية (NGOs) “الأمنية”، على شكل شبكة عمل إغاثي مرتبط بالأجهزة الأمنية يقدم المتبقي من سرقاته للناس بشرط اعتذارهم عمّا فعلوه، وقبولهم وكلاء الأجهزة الأمنية كممثلين عنهم. وفي هذه المرحلة، ومع التحول إلى ميليشيات عسكرية مقاتلة لمصلحة النظام السوري، فإن العمل سيبقى منحصراً بما يُعرف بـ “قوى دمشق”.

ملاحظات واستنتاجات
الملاحظة الأولى هي غياب المعارضة السورية شبه التام عن العمل المدني السلمي، وهو أمر تؤكده ولا تنفيه التواصلات بين شباب من مخيم اليرموك، أو مخيم خان الشيح، أو غيرهما، ببعض هيئات الحراك الشعبي السوري. وهذا غياب يمكن تبريره بتوجس المعارضة من الدخول في تعقيدات السياسة الفلسطينية، ولربما صح ما يشاع في بعض الأوساط عن اتصالات جرت بشكل غير رسمي بين قيادة منظمة التحرير والمعارضة للاتفاق على تحييد المخيمات. لكن ما جرى على الأرض يؤكد أن عدم مركزية هذه المعارضة، وفوضاها، وغياب الرؤية بشأن وضع اللاجئين الفلسطينيين، أمور جعلتها تتخبط بهذا الموضوع وتتصرف بردة فعل. ولعل عقدها مؤتمراً بشأن اللاجئين الفلسطينيين قيل إنه “ورشة عمل” بعد أن دانته عدة أوساط من اللاجئين الفلسطينيين، ويحاكي مؤتمراً عقده النظام السوري في دمشق قبل أيام من ذلك، ما هو إلاّ دليل على أنها لا تدرك مجريات الصراع إلاّ كصدى لوعي النظام المأزوم.
الملاحظة الثانية هي أن عجز قيادة منظمة التحرير عن مجاراة تاريخها البعيد بالالتحام بالشعب الفلسطيني في الشتات ناتج من تحولها منذ زمن إلى شكل معطّل ينتظر وظيفة مَن يوقّع حلاً نهائياً مع إسرائيل، مع انتهاء مفاعيلها الأُخرى، الأمر الذي أضعف أي نيات قد تكون إيجابية بهذا الشأن، وأدخلها لاحقاً في إرباك لم تخرج منه بعد؛ كما أن فصائل المنظمة أصبحت محكومة بعلاقتها بالدول التي تعيش في ظلها: بنى شائخة لا يشبه ما هي عليه اليوم، ما كان منها ثورياً ذات يوم.
الأهم، أن ظروف الحراك الشعبي السوري التي فسحت المجال أمام المجتمعات في سورية للتعبير عن نفسها بشكل غير مألوف، كشفت، تحت ضغط الحسم الأمني العسكري، عن صراع أجيال يتداخل مع صراع الهوية، وهو ما ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين الذين عبّر قطاع واسع من الشباب منهم عن رغبة في التصالح بين هويّتيه الفلسطينية والسورية. وفي هذا الوقت كانت قيادة قوى التحالف الفلسطيني قد اندمجت في النظام السوري من بوابة وظيفة “الورقة الفلسطينية”، وفقدت منذ زمن أي استقلالية تمكّنها من حماية مَن تدّعي تمثيلهم.
وبالنتيجة، تقدّم الشباب ليحموا مجتمعهم، رافعين شعارات منها: “لا لاستخدام الدم الفلسطيني”، و”لا لتسليح المخيمات”، و”المخيمات منطقة ملاذ آمن”… ولينسحق الوجود الفلسطيني في مخيم اليرموك، جرّاء تطبيق منهجية النظام السوري بدفع المناطق الثائرة عليه إلى التسلح والحصار والقصف والفوضى فتُقوّض الثورة المدنية السلمية، وندخل في سؤال مصير اللاجئين الفلسطينيين السوريين، وأثر ما يحدث في موقفهم من كل شيء.

خاتمة
بينما كانت قوى التحالف الفلسطيني، ولا سيما قياداتها، تندمج في النظام السياسي السوري طرفيا،ً بدور وظيفي يتضمن المشاركة في حمايته وكورقة ليفاوض عليها، كان اللاجئون الفلسطينيون في مخيم اليرموك يندمجون في المجتمع السوري بدرجات متفاوتة بحسب خصوصيات المجتمع السوري في مختلف المناطق التي يتوزعون عليها. وكان من المنطقي جرّاء ذلك أن ينقسم الطرفان عند نشوء حركة شعبية سورية تطالب بالتغيير، إذ يجد أحد الطرفين فيها مصلحة، بينما يجد فيها مَن أصبح من أهل النظام وأدواته خطراً عليه. وإذا أضفنا إلى ما سبق مآل القضية الفلسطينية المأسوي، وانعكاس الخيارات السياسية لأجيال هرمت، وصار معظمها في ذمة الله، على أجيال لم يتح لها في يوم من الأيام أن تشارك في اتخاذ القرارات الوطنية، يمكننا تخيّل شعبية الدعوات للتغيير في أوساط مخيم اليرموك.
ومن المنطقي أيضاً أن يكون جيل الشباب الحيوي هو الأكثر ميلاً إلى الاندماج، والأكثر رغبة في حدوث تغيير يفتح له آفاقاً في حياته المعاشة، ويجعله يشارك في تقرير مصيره، الأمر الذي دفع كثيرين منهم إلى الاصطفاف إلى جانب الموجة الشبابية المطالبة بالديمقراطية، وإلى مواجهة مع قادة شاخوا وعلاقات هرمت. وفي هذا الصراع الجيلي، فإن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي زاد من اعتقاد الشباب أن طول احتكار القرار أضفى على نتائج الخيارات الفاشلة تطابقاً بين الفشل وبين قادته.
وإذا كانت وحدة منظمة التحرير، والوحدات التنظيمية الأدنى منها، تضبط هذه الأوضاع في الماضي، فإن الغياب شبه الكامل للمنظمة، وتهلهل الوحدات الأدنى، حوّل هذه الأخيرة إلى عبء على أجيال لا تولي التضحيات التي يعتبرونها “شرعيتهم الثورية” اهتماماً كبيراً.
هوامش
* مدير مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية- فرنسا
1 – الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة؛ جبهة النضال الشعبي الفلسطيني (جناح خالد عبد المجيد)؛ منظمة الصاعقة (طلائع حرب التحرير الشعبية)؛ الحزب الشيوعي الفلسطيني الثوري؛ الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين؛ حركة فتح الانتفاضة؛ جبهة التحرير الفلسطينية (جناح أبي نضال الأشقر)؛ حركة “حماس”؛ حركة الجهاد الإسلامي. وعلى الرغم من خروج كل من الجبهتين الشعبية والديمقراطية من التحالف في سنة 1998، فإنهما خلال الصراع الحالي في سورية تعملان معه. أمّا حركة “حماس” فأصبحت خارجه مع انتقال الصراع في سورية إلى طوره العسكري.
2 – تعبير أمني يطلق لتوصيف عملية استسلام المعارضين لأجهزة الأمن، وهو كثيراً ما يتم عبر “أدوات أمنية”.
3 – للكاتب، مع يوسف زيدان، كتاب إلكتروني يتضمن مشاهداتهما، وهو بعنوان “اللاجئون الفلسطينيون في المحنة السورية”، إصدار مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية. ويمكن الاطلاع على الكتاب في الرابط الإلكتروني التالي: http://goo.gl/H5bgZD
4 – علاوة على المقابلات المخصصة لهذه المقالة، فإن كاتبها كان قد أجرى تسجيل رأي في وسط اللاجئين الفلسطينيين خلال الفترة الماضية، وقد تم التركيز على مَن في مخيمات سورية، أو مَن لجأ منها في اتجاه لبنان. ويمكن الاطلاع على بعض المقابلات المصورة في الرابط الإلكتروني التالي:
https://www.youtube.com/user/ajrasalawdeh
5 – تقدّر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (“الأونروا) عددهم في مخيم اليرموك بـ “أكثر من 144,000”. وللمزيد انظر الرابط الإلكتروني التالي: http://www.unrwa.org/ar/where-we-work/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/camp-profiles?field=3277
6 – الاستنتاج نفسه سيدفع 100 مثقف فلسطيني للقول صراحة: “ليس باسمنا، ليس باسم فلسطين تُرتكب الجرائم في سورية الحبيبة”. ويمكن الاطلاع على بيان المثقفين في الرابط الإلكتروني التالي:
http://syrianoor.net/revmarsad/1560
7 – اعتمدنا في صوغ الأحداث على المشاهدة الشخصية، وعلى تقاطع شهادات منها شهادة أمين السر السابق لاتحاد التشكيليين الفلسطينيين فرع سورية، عماد رشدان، والطالب الجامعي عمار رشدان.
8 – “فصائل فلسطينية تدين أحداث اليرموك”، “الجزيرة نت”، في الرابط الإلكتروني التالي: http://goo.gl/FlMnZ0
9 – المصدر نفسه.
10 – “القيادة تدين جريمة مخيم اليرموك وتتعهد بملاحقة المجرمين”، “وكالة الأنباء الفلسطينية – وفا”، في الرابط الإلكتروني التالي:
http://www.wafa.ps/arabic/index.php?action=detail&id=106819
11 – “فصائل فلسطينية تدين أحداث اليرموك”، “الجزيرة نت”، مصدر سبق ذكره.
12 – حضر كاتب هذه المقالة تلك اللقاءات، وكان من الوفد الفنان التشكيلي عماد رشدان والكاتب الصحافي ثائر السهلي، وأخذنا المقتبسات من شهادتيهما.
13 – أتيحت معرفة تفصيلات اللقاء من خلال عرض أحد قيادات الصف الثاني من الجبهة الشعبية محضر الاجتماع على زواره، ومن تسريبات مصادر في حركة “فتح”.
14 – استمرت التصريحات الشاجبة للقتل والقصف والاعتقال من جانب النظام السوري، ولسلوك أحمد جبريل، ومنها ما أطلقه ياسر عبد ربه، ويمكن الاطلاع على نموذج منها عبر تصريح رئيس المجلس الوطني، سليم الزعنون، في الرابط الإلكتروني التالي: http://www.alarabiya.net/articles/2012/09/16/238411.html
15 – بيان لحركة “فتح” في الضفة الغربية دان أحمد جبريل على أحداث يوم التشييع، في الرابط الإلكتروني التالي:
http://fatehnow.com/palestine/596-2012-03-31-12-40-52.html
16 – أحد أمثلة مصلحة اللاجئين الفلسطينيين في سورية التي “تراعيها” هذه القوى قيامها بمهاجمة وكالة “الأونروا” عندما قامت بالكشف عن قصف مخيم اللاذقية (“الرمل الفلسطيني”)، وممارسات النظام بحقه. ويمكن الاطلاع على تصريحات “الأونروا” في الرابط الإلكتروني التالي: http://www.middle-east-online.com/?id=115899؛ وعلى رد فصائل “تحالف دمشق” في الرابط: http://m.almanar.com.lb/adetails.php?eid=92326
17 – يمكن الاطلاع على النداء في موقع “أجراس العودة” في الرابط الإلكتروني التالي: http://ajras.org/?p=12043
18 – المصدر نفسه، في الرابط الإلكتروني التالي: http://ajras.org/?p=12040
19 – وهو القرار الذي خرقه أشخاص مرتبطون بالأجهزة الأمنية قاموا بإحضار باصات إلى المخيم، وأخذوا يحرضون على الذهاب إلى الجولان على الرغم من القرار الجماعي الذي توصل إليه المشاركون في الحوار قبل يومين، والقاضي بعدم الذهاب (شهادات متقاطعة، منها شهادة رائد جلبوط).
20- ساهمت مواقف واضحة لمثقفين فلسطينيين في تبيان الموقف الوطني الفلسطيني، إذ كان يتردد في بياناتهم بشكل دائم: “يرفض الموقعون على هذا البيان الزجّ باسم فلسطين والقضية الفلسطينية الذي يقوم به النظام السوري لتبرير قمعه الشعب. إن استخدام اسم فلسطين والقضية الفلسطينية من جانب النظام لتبرير قمع الحريات في سورية يُلحق الضرر بفلسطين وقضيتها. كما ونذكّر أن في سجل النظام مواقف كثيرة دفع الفلسطينيون ثمنها بالدم والدموع.” نص البيان في الرابط الإلكتروني التالي: akhbar.com/node/10984 http://www.al
21 – أظهرت المجموعات الشبابية انضباطاً مميزاً بقرارها إلى أن وقعت مجزرة التريمسة بتاريخ 13 تموز / يوليو 2012، والتي قضى فيها أكثر من 250 شهيداً من السوريين بينهم نساء وأطفال، وكان قد سبقها بتاريخ 11 تموز / يوليو 2012 اكتشاف جثث 14 مجنداً من جيش التحرير الفلسطيني من مخيم النيرب في حلب، مقتولين في ريف إدلب فخرج أبناء مخيم اليرموك في تظاهرة كبيرة تندد بالمجزرتين، وما لبث الأمن السوري أن واجهها بالرصاص الحي، الأمر الذي أسفر عن وقوع خمسة شهداء وعشرات الجرحى.
22 – يُظهر فيلم “الميغ”، للمخرج ثائر السهلي، قصف طيران النظام السوري للمخيم، وحالة الفزع والنزوح الناتجة منها، ويمكن مشاهدته في الرابط الإلكتروني التالي:

23 – تبيّن لاحقاً أن قادة أساسيين من “لواء الحجر الأسود” الذين اجتاحوا المخيم كانوا يقومون بمهمات لاختراق المعارضة المسلحة. وأبرزهم، وأكثرهم إيذاء لأهالي مخيم اليرموك، هو بيان مزعل الذي قاد، بعد انكشاف أمر مهمته، القوات التابعة للنظام التي سيطرت على أحياء من المنطقة الجنوبية في دمشق، وغيره كثر.
24 – سيقوم لاحقاً تحالف مجموعات معارضة، وبدور بارز لكتائب “أكناف بيت المقدس” و”لواء أحرار مخيم اليرموك”، بإخراج “لواء الحجر الأسود” من المخيم.l