مدينة سلمية: الهلع يسيطر على المدينة

مقدمة:

تشهد مدينة سلمية، وسط سورية، شحنًا طائفيًّا شديدًا، يهدد بانحدار المدينة إلى حافة تصعيدٍ دمويٍّ يصعب تقدير مداه. وفي طيات الأحداث تطلُّ جملةٌ من المشكلات المعقّدة، والتي تهدد بالانفجار على الرغم من الكابح الذي يمثله التطرّف الجهاديّ القابع على حدودها، والذي كان له دورٌ كبيرٌ في كتم الصراعات واستعصائها في المدينة ذات الأغلبية الإسماعيليّة.

وقد سبق لمركز دراسات الجمهوريّة الديموقراطيّة أن قدّم تقريرًا عن واقع الميليشا المسلّحة في مدينة سلمية، وصراعها مع المجتمع، وعلاقتها مع سلطة الأسد، بعنوان “الصراع في مدينة سلمية – نموذج لتشكّل المافيات في سوريا”([1]) في تاريخ (1/أكتوبر /2015)؛ وما تشهده المدينة حاليًّا من احتقانٍ طائفيٍّ شديدٍ هو امتداد لحالاتٍ سابقةٍ مستمرّة من المشكلات المجتمعيّة المتولّدة من فاعليّة الأجهزة الأمنيّة (ومنها الحالة الطائفية، والمافيوية)، وفشل ما تبقى من مؤسسات الدولة المدنيّة (غير العسكريّة والأمنيّة) في دورها الخدمي، وهو ما زاد تعقيداً بعد أن أضيف لوطأة نفوذ ضباط الأجهزة الأمنيّة عليها، نفوذ زعامات الميليشيا المحليّة، التي مارست الفساد والاحتكار والخطف بشكلٍ علنيٍّ وفجٍّ، كما أمعنت في امتهانها لكرامات الأهالي وحرياتهم عن طريق ممارساتها التعسفيّة (التشبيحيّة)، هذا ما زاد من منسوب الاحتقان لدى الأهالي ورشّح انفجارًا قريبًا، قد يكون ما حدث في الآونة الأخيرة مقدمةً له. لذا فإن التحليل الذي سنقدّمه هو امتدادٌ للتحليل الذي تمّ إنجازه في التقرير السابق.

المسألة المركزيّة التي ينحو التقرير لتتبعها هي زيادة الأخطار على حياة المدنيّين، من خلال تتبع التفسخ الذي يصيب شبكة القوّة المسلّحة التي أنشأها نظام الحكم الذي انهار أو يكاد، وتطوّرات نمو شخصيّة مستقلّة، أو شبه مستقلّة، لمكونات هذه الشبكة، ما يوصلها في حالات موصوفة إلى الاقتتال فيما بينها على مناطق النفوذ وموارد الثروة، وما يزيد من اعتداءاتها على المجتمع وتضرره منها.

[1]– “الصراع في مدينة سلمية – نموذج لتشكّل المافيات في سوريا”، فريق عمل، مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية، http://goo.gl/Y2neD8

Download (PDF, Unknown)