نتائج كارثية لاقتصاد الحرب في سوريا

جاد الكريم الجباعي.
تحوّل اقتصاد السلطة، في سوريا، بوتائرَ متسارعةٍ، إلى اقتصاد حربٍ، تقابله اقتصاداتُ حربٍ مضادّة تديرها الجماعات المقاتلة، حتى بات من الصعب التحدّث عن اقتصادٍ سوريٍّ أو اقتصادٍ وطنيّ. وتشير المعطيات والتحليلات إلى أنّ السلطة صارت تموِّل حربها بالمساعدات والديون الإيرانية والروسية خاصة، بعد أن كانت الحكومة قد أعلنت في نيسان 2010 عن تسوية ديونها الخارجية مع الدول الاشتراكية السابقة. وليس لدينا معطياتٌ مؤكدةٌ عن مقدار الدين المتراكم، منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، ولكن، بعض الخبراء يقدّرون الديون الخارجية بنحو 3 مليار دولار أمريكيّ، عام 2011.
لعل ما يشير إلى تزايد المديونية الخارجية تنامي حجم الخسائر الاقتصادية الإجمالية، منذ بداية النزاع حتى نهاية العام 2014 إلى 202,6 مليار دولارٍ أمريكيّ، أي ما نسبته 383% من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2010 بالأسعار الثابتة، حسب المركز السوريّ لبحوث السياسات. فقد أدت هذه الخسائر الفادحة إلى زيادةٍ هائلةٍ في حجم الاعتماد على الدعم الخارجيِّ. ومعروفٌ أن الحكومة الإيرانية، اشترطت على الحكومة السورية في شباط 2015، أن تحصل منها على ضمانات سياديّةٍ قيمتها 20 بليون دولار مقابل تقديم خطِّ ائتمانٍ جديدٍ بقيمة 4,5 ميار دولار، لتوفير المشتقات النفطية والمواد الغذائيّة.
في ظلِّ هذا الانهيار الاقتصادي، بما هو وجه من وجوه انهيار شامل، وفي ظلِّ تشظّي البلاد إلى إيالات تحكمها قوى الأمر الواقع، أصدر رئيس الجمهورية مرسوماً تشريعياً لافتاً، هو المرسوم رقم 19، تاريخ 30/4/2015، لا تستدعيه أولويات توفير شروط الحياة الآدمية، في حدّها الأدنى، للمناطق التي لا تزال تحت سيطرة السلطة، ناهيك عن مقتضيات التنمية والنمو وتلبية حاجات ما تبقى من “المجتمع”. بل تستدعيه، على الأرجح، اعتباراتٌ سياسيّةٌ وأمنيّةٌ، تفرضها علاقات السلطة بحلفائها وإذعانها لشروطهم، علاوة على المصالح الخاصة العمياء لـ “رأسمالية المحاسيب”، التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه.
للقراءة والتنزيل الرابط أدناه:

Download (PDF, Unknown)