سوريا: كيف هيّأ الاقتصاد المسرح لانفجار التطرّف

مقدمة:

رغم حقيقة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في سوريا خلال العقد الذي سبق بداية الثورة السورية في آذار عام (2011)، لم يشكل العامل الاقتصادي الشرارة التي أطلقت تلك الثورة، كما كان الحال في الثورة التونسيّة، فاتحة ثورات الربيع العربيِّ، والتي فجّرها الحرمان الاقتصاديُّ لبائعٍ متجوّلٍ، هو محمد البوعزيزي، لتنتشر مثل النار في هشيم القرى والمدن المهمّشة، ولتنتقل في نهاية المطاف إلى العاصمة التونسيّة. في سوريا، جرى التركيز بصورةٍ رئيسةٍ من قبل المنتفضين على المطالب السياسيّة، وبشكلٍ خاصٍّ على إسقاط السلطة الأمنيّة والانتقال إلى دولةٍ ديمقراطيّةٍ مع إشاراتٍ محدودةٍ لمطالبَ اقتصاديّةٍ لم تتبلور بشكلٍ واضح. مع ذلك، فإن توسّع الاحتجاجات في الريف السوريِّ وفي الأحياء الطرفيّة المهمّشة من المدن، يشجّع على استحضار العوامل الاقتصاديّة ودورها في اندلاع الاحتجاجات واستمرارها بقوةٍ حتى تحوّلت إلى حربٍ عنيفةٍ ومدمّرة.

جرت مناقشة دور العامل الاقتصاديِّ في الثورات العربيّة من منظورين اثنين؛ حيث ركّز الأول على أن سياسات التحرير الاقتصاديِّ، التي أطلقتها السلطات خلال العقود التي سبقت اندلاع الثورات، همّشت شرائحَ واسعةً من السكان وزادت من حدّة التفاوت الاقتصاديّ، وتسبّبت بانحدار القوة الشرائيّة للطبقات الشعبيّة إلى مستوياتٍ خطيرة. وقد انتشرت تلك الرؤية بشكلٍ خاصٍّ في صفوف اليسار المعادي للسياسات الاقتصاديّة الليبراليّة، منذ أن بدأ النظام السوريّ في تطبيقها مع وصول بشار الأسد إلى السلطة. لكن، وبعد اندلاع الثورة، بات نقد سياسات الانفتاح الاقتصاديّ شائعاً، وتكاد لا تخلو دراسةٌ اقتصاديّةٌ عن سوريا، وكثير من الدراسات السياسيّة أيضاً، من الإشارة إلى الدور الذي أدّته سياسة الانفتاح الاقتصاديّ في زيادة الفقر والبطالة، ومن ثمَّ زيادة سخط شرائحَ واسعةٍ من السوريين. بعضهم ذهب إلى حدِّ تصوير الانتفاضات العربيّة على أنّها ثورةُ الفئات المسحوقة التي لم تطلْها ثمار النموِّ الاقتصاديِّ.

للقراءة واالتنزيل:

Download (PDF, Unknown)